الشهيد الثاني

مقدمه 43

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

أستاذه في بعض الموارد . وبما أن بعض هذه الإشكالات كانت صحيحة ، لذلك نشاهد أن المؤلف الشهيد الثاني يصحح كتابه ، ويأمر تلامذته بأن يضربوا على بعض كلماته ، أو أن يضيفوا عبارات أخرى له . وقد أشار الشيخ حسين إلى بعض هذه الإصلاحات في شرحه للألفية الذي أنهاه في سنة 981 ه‍ . منها : ما قاله عند شرح قول الماتن : ( مشروطة بالقبلة اختيارا ) : كان الشيخ الزيني أولا قد نقل في شرحه كلام شيخنا العلائي كما هو ، فأوردت عليه هذا الإشكال وأنا أتوهم أن الكلام له ، فقال : هذا كلام الشارح المحقق ، واستحسن ما أوردته عليه فنسبه إلى شيخنا العلائي وألحق الاشكال عليه في نسخ الأصل على الحاشية ( 1 ) . ومنها : ما قاله عند شرح الشهيد الثاني لكلام الماتن : ( واعلم أنها تجب على كل بالغ عاقل ) : سواء كان ذكرا أم أنثى ، ودخولها - أي الأنثى - في العبارة ليس بالتبعية بل لاشتراك وصف « فاعل » . بين المذكر والمؤنث ( 2 ) . فاستشكل الشيخ حسين على عدم دخول الأنثى في العبارة بالتبعية ؛ لأن لفظ « فاعل » إنما يطلق على المؤنث إذا لم يشركه فيه المذكر نحو حائض وحامل . وقال في آخر استشكاله : وقد راجعته في ذلك ، وأظنه أصلحه بعد ذلك في بعض النسخ ( 3 ) . ومنها : ما قاله عند شرح قول الماتن : ( عدم تخلل حدث في أثنائه ) : كان شيخنا الزيني - زين الله به - يختار أولا أن طريان الحدث في أثناء الغسل يبطله ، وأطال في الاستدلال عليه كما ترى إلى حد قوله : ( ولقائل أن يقول ) . وكنت في عنفوان الصبا لم يزل يترجح عندي مذهب السيد المرتضى رحمه الله من صحته ووجوب الوضوء معه ، ووضعت عليه رسالة ، وأقمت أدلة عليه . ثم اتفق اجتماعي به والبحث في هذه المسألة ، فأوردت عليه بعضا مما رقمته ، فقبله ورجع عن مذهبه وألحق هنا قوله : ( ولقائل أن يقول إلى آخره ) مخالفا لما تقدم من جزمه بالبطلان لقوله في جواب السؤال الأول ( 4 ) .

--> ( 1 ) : شرح الألفية ( مخطوط ) ورقة 45 . ( 2 ) : المقاصد العلية : 33 . ( 3 ) : شرح الألفية ( مخطوط ) ورقة 48 . ( 4 ) : شرح الألفية ( مخطوط ) ورقة 64 .